حيدر حب الله

34

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

حرمة الفعل لا حرمة المأكول فقالت : ( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ) ، ولعلّها لذلك قالت : ( ذلِكُمْ فِسْقٌ ) رابطةً هذا الذيل بخصوص المقطع الأخير . فغاية ما تفيده كلمات أمثال العلامة الطباطبائي هو ضربٌ من الترجيح لا تعيين هذا المعنى . المحاولة النقديّة الثانية : وهي التسليم الجدلي بأنّ الآية تتكلّم عما ذكره الشيخ شلتوت ، لكن مع ذلك هناك فرق وامتياز بينها وبين الاستخارة ، وذلك من جهة أنّ الاستقسام بالأزلام عند العرب كان في الكعبة عند هبل ، وكان في ذلك ضربٌ من الشرك واستعلام حال الغيب والمستقبل من الأصنام ، ولم تكن نيّتهم في ذلك قصد القربة إلى الله تعالى ، على خلاف الاستخارة التي هي ابتهالٌ ودعاء لله وحده لا غير ، وطلبٌ للتعرّف على المستقبل منه ، وهو علام الغيوب ، فالفرق بينهما هو الفرق بين التوحيد والشرك « 1 » . ولكن هذا التمييز يبدو لي لا يخلو من تحكّم فليس في النصوص التاريخية التي تحدّثت عن هذه العادة عند العرب إشارة إلى أنّهم كانوا يطلبون ذلك من الأصنام ، بل كلّ ما في الأمر أنّ هذه السهام كانت توضع عند الكعبة ، ولعلّ ذلك لشرفها أو لشرف الأصنام عندهم ، وهذا غير أنّهم كانوا يقصدون التعرّف على الغيب من الأصنام ، ولم يرد ذكر هبل إلا في بعضٍ قليل من النصوص التي تحدّثت عن الموضوع . ولو غضضنا عن هذا ، وكانت الاستخارة مشروعةً واقعاً ، وكانت المشكلة في

--> ( 1 ) الصافي الكلبايكاني ، بحث حول الاستقسام : 6 ؛ وحسين الحلّي ، بحوث فقهيّة : 70 ؛ وفضل الله ، القرعة والاستخارة : 126 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهية 1 : 73 - 74 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهيّة 1 : 73 ؛ ومحمّد صادق الروحاني ، زبدة الأصول 4 : 289 ؛ وموسوعة الفقه الإسلامي 11 : 265 - 266 .